السيد محمد صادق الروحاني
53
زبدة الأصول (ط الخامسة)
إطلاقه عدم تقييد الحكم بزمان خاص ، ولازمه الاستمرار من أوّل وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فردٍ في زمان ، فليس لهذا العام المفروض دلالةعلى دخول ذلك الفرد بعد ذلك الزمان ، إذ لو كان داخلًا لم يكن ذلك استمراراً للحكم السابق ، وليس هو فرداً آخر حتّى يشمله العموم بعمومه الأفرادي . يندفع : بما ذكرناه في المقدّمة الأولى ، من أنّ معنى الإطلاق مطلقاً رفض القيود لا الجمع بينها ، فإطلاق الدليل بالنسبة إلى الأزمنة الذي معناه عدم دخل خصوصيّاته في الحكم ، لا يكون خُلفاً ، وعليه فيتمسّك بالعام لا بحيثيّة عمومه كي يقال إنّه ليس فرداً آخر بل بحيثيّة إطلاقه . وأيضاً : دعوى أنّ المطلق له ظهورٌ واحد في معنى واحد مستمرّ ، فإذا انقطع لا ظهور يتمسّك به . مندفعة : بأنّ التقييد إنّما يكون بالنسبة إلى المراد الجدِّي لقيام حجّة أقوى من الحجّة المزبورة ، فلا ينثلم به ذلك الظهور الواحد . فإن قيل : إنّ ثبوت الحكم بعد ذلك الزمان ليس استمراراً للحكم الأوّل ، بل هو حكم آخر فيلزم تعدّد الواحد . أجبنا عنه : بأنّ معنى استمراره الثابت بالإطلاق المزبور ليس استمراره خارجاً ، بل جعل ظرف واحدٍ لهذا الحكم الوحداني ، لا جعل حصّتين من طبيعي الظرف ، فتدبّر فإنّه دقيق . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأظهر هو التمسّك بإطلاق العام في جميع الموارد الأربعة . وأمّا الدعوى الثالثة : فوجهها واضحٌ ، لأنّ الشيء لا يبقى على وحدته الشخصيّة بعد تخلّل العدم في البين ، فلو تمسّك بالعام لزم ثبوت حكمٍ آخر بعد زمان التخصيص وهذا خلف الفرض . * * *